بالطينة هنا ما به تتولّد الأجزاء الأصلية من العظم والعصب والرباط ، أو هي نفسها على رأي من فسّرها بما يكون لكلّ بدن قبل الأكل ، وفسّر الفضلية بما حصل له بالغذاء .
فهذا الخبر إشارة إلى أنّ الأجزاء الفضلية تتفرّق وتتلاشى ، ويبقى ما به تتكوّن الأجزاء الأصلية بحاله ، ليكون كالمادّة يخلق منها كما خلق أوّل مرّة : إمّا بضمّ الأجزاء إليها بعد التفتّت والتشتّت ، أو بإنشائها منها مرّة أخرى ، كما أنشأها منها في المرّة الأولى « 1 » .
وإنّما تبقى مستديرة لكونها في بدو الفطرة حين كونها في الرحم كذلك ؛ لأنّ الماء أنّ السطح الظاهر من الماء الواقف أينما كان يكون قطعة من سطح كروي ، مركزه مركز العالم ؛ لأنّه لو كان سطحا مستويا لكان جزء منه أقرب إلى المركز وجزء منه أبعد ، فيميل الماء من الموضع الأبعد إلى الموضع الأقرب ؛ لأنّه سيّال مائل إلى مركز العالم بالطبع ، والهواء غير ممانع له فيثقل [ فينتقل ] من موضع إلى موضع آخر تتشابه نسبة جميع أجزاء سطحه الظاهر إلى مركز العالم ، فيصير قطعة من سطح كرة مركزها مركز العالم .
ولا استبعاد في بقائها بحالها بالنظر إلى قدرة اللّه القادر ، فلا حاجة إلى تأويلها « 2 » ، وتأويل عجب الذنب بالصورة البرزخية الباقية بعد الموت ، ولا إلى القول بأنّ استدارتها كناية عن انتقالها من حال إلى حال من الدوران بمعنى
هامش
( 1 ) ويؤيّده ما سيأتي من أنّ اللّه إذا أراد أن يبعث الخلق مطّر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم « منه » .
( 2 ) المأوّل القاشاني قدّس سرّه « منه » .