تشخّص البدن إنّما هو بالنفس ، فلا يمتاز ولا يتعيّن إلّا بها « 1 » ، وجوهرية هذا الإنسان واحدة في الدنيا والآخرة ، وروحه باق وإن تبدّلت الصورة عليه ، فهو هو ، وإن كانت صورته في الآخرة صورة كلب أو خنزير ، أو ضرسه مثل جبل أحد تغليظا للعقوبة ، أو كانوا جردا مردا مكحّلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ، طولهم ستّون في عرض سبعة أذرع ليتوفّر عليهم اللذّات ، كما ورد في الأخبار .
وتوهّم التناسخ ، مندفع بأنّ امتناعه إنّما يتمّ بالدليل النقلي ، وهو لا يشمل تلك الصورة ، بل نقول : هذا عين الحشر الجسماني ، على أنّ التناسخ الممنوع شرعا وعقلا هو أن تعود الروح إلى بدن غير بدنها في عالم العناصر ، فعودها إلى بدنها الأوّل الباقي بمادّته ، أو إلى بدن آخر في غير هذا العالم لا يسمّى تناسخا .
بيان الفرق بين قول المسلمين في المعاد وبين قول أهل التناسخ
وقال الرازي في نهاية العقول : إنّ المسلمين يقولون : بحدوث الأرواح وردّها إلى الأبدان ، لا في هذا العالم ، والتناسخية يقولون : بقدمها وردّها إليها في هذا العالم ، وينكرون الآخرة والجنّة والنار ، وإنّما كفروا من أجل هذا الإنكار .
ومن هنا علم أنّ القول بتعلّقها بعد مفارقتها أبدانها العنصرية بالأبدان المثالية ليس قولا بالتناسخ . هذا .
وفي الحديث النبوي : ينشئ اللّه النشأة الآخرة على عجب الذنب . الذي يبقى من هذه النشأة الدنيا ، فعليه تركّب النشأة الآخرة .
هامش
( 1 ) ولهذا يكون زيد زيدا ، وأعضاؤه تنسب إليه ، ويعرف به ، ويحكم بوحدته ، وإن تبدّل أنواعا من التبدّل « منه » .