وفرح « 1 » . كذا في إعتقادات الصدوق في باب الاعتقاد في بقاء النفوس دائما وعدم فنائها أبدا .
والوجه فيه : أنّها لو كانت هالكة بهلاك البدن أو بعده ، لما كانت واصلة بعد المفارقة إلى كلّ سرور وفرح ، وناجية من كلّ همّ وغمّ وأذى ، وأيّ أذى أوهم وغمّ أشدّ من الموت والفناء .
نقل ما يدلّ على الجمع والتفريق
وفي خطبة لعلي عليه السّلام مذكورة في نهج البلاغة ، قال بعد كلام : حتّى إذا بلغ الكتاب أجله ، والأمر مقاديره ، وألحق آخر الخلق بأوّله ، وجاء من أمر اللّه ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السماء وفطرها ، وأرجّ الأرض وأرجفها ، وقلع الجبال ونسفها ، ودكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها ، فجدّدهم بعد إخلاقهم ، وجمعهم بعد تفريقهم « 2 » .
في نهاية ابن الأثير : إخلاق الثوب تقطيعه ، وقد خلق الثوب وأخلق « 3 » .
وفي القاموس : الخلق محرّكة : البالي ، وخلق الثوب خلوقة وخلقا : بلي « 4 » .
فهذا صريح في أنّ إفناء اللّه للأجسام عبارة عن تفريقه أجزاءها ، وإزالته صورها وأشكالها ، وتقطيعه اتّصالها ، كما يذهب إليه من قال بامتناع إعادة المعدوم ، وأن ليس المراد به إبطال ذواتها وإعدامها بالمرّة ، كما يذهب إليه من قال
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 6 : 156 ، معاني الأخبار ص 290 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 161 رقم الخطبة : 109 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 2 : 71 .
( 4 ) القاموس المحيط 3 : 229 .