بجواز إعادته .
لأنّه حينئذ يلزم أن لا يكون موضوع الوجودين والعدم المتخلّل بينهما شيئا واحدا ؛ لعدم انحفاظ وحدة الذات حال العدم ، مع أنّ الحكم بأنّ « ب » مثلا في الخارج هو ما كان « أ » في الخارج ، يستدعي حفظ الذات واستمرارها في الخارج ، ولا ينفع كونها محفوظة في الذهن ، نعم الحفظ فيه إنّما ينفع العلم بأنّ « ب » كان « أ » وأمّا أنّ « ب » كان « أ » في الخارج ، فلا بدّ فيه من أن لا يكون الذات مفقودة في الخارج .
ثمّ إن بني على مذهب من قال بأنّ حقيقة الجسم هي الصورة الاتّصالية ، وأنّها تبقى بعينها حال الانفصال ، بناء على أنّ الوحدة والكثرة ليستا من المشخّصات ، أو أنّ الجسم كالهيولى ليس في نفسه شخصا ، ولا واحدا ولا كثيرا ، بل كلّ ذلك له بتبعية المقدار .
يرد عليه : أنّ عاقلا لا يقول بأنّه إذا أحرق زيد فصار رمادا ، أو ألقي في أرض الملح فصار ملحا ، فحينئذ يبقى شخص زيد بعينه ، ضرورة ما به زيد ، زيد لم يبق حينئذ .
وعلى هذا يلزم على من قال بامتناع إعادة المعدوم ، وكان قائلا بالمعاد الجسماني ، أن يقول مثل ما يقوله مثبت الجزء الصوري ، من أنّ الأجزاء المادّية باقية بعينها ، ويتبدّل ما يكون به الشخص شخصا إلى ما يماثله ، وبه يأوّل الآيات والروايات الواردة في المعاد ، كما هو طريقتهم في تأويل الظواهر إذا دلّ القاطع على خلافه .
وإن بني على مذهب من قال بالجزء الصوري في الأجسام ، فله أن يقول : يكفي في المعاد البدني كون الأجزاء المادّية باقية بحالها وإن تبدّلت الصورة ، فإن
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 342
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٤٢