تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
عالم البرزخ . وأمّا مع القول بها ، كما هو صريح كثير من الأخبار ، ومنها خبر الكناسي ، ضرورة أن تفرّج الأرواح في الهواء وتطيّرها فيه ، باعتبار تعلّقها بالأبدان المثالية المتوسّطة بين عالم الكثافة واللطافة دون أجسادها العنصرية المادّية المحضة ، فلا إشكال كما لا يخفى . نعم في إثبات هذا العالم ، وهذه الأشباح بالبرهان العقلي إشكال ، ولكنّه قد تأيّد بالظواهر النقلية
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 1 » . وقد ذهبت إليه طائفة من الحكماء ، حيث قالوا : إنّ في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسّي ، وهو واسطة بين عالمي التجرّد والمادّية ، وهو عالم عظيم الوسعة ، وسكّانها على مراتب مختلفة في اللطافة والكثافة ، ولأبدانهم المثالية جميع المشاعر الظاهرة والباطنة ، فيتلذّذون ويتألّمون باللّذات والآلام النفسانية والجسمانية ، هذا . وفي الحديث القدسي : يا بن آدم خلقتك للبقاء وأنا حيّ لا أموت ، أطعني في ما أمرتك به ، وانته عمّا نهيتك عنه ، أجعلك مثلي حيّا لا يموت . الحديث . وهو صريح في بقاء النفوس المطيعة دائما ، وعدم موتها أبدا ، ولا قائل بالفصل ، فتثبت به أبدية جميع النفوس البشرية ودوامها ، وهو المطلوب . ودخل علي بن محمّد عليهما السّلام على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع للموت ، فقال له : يا عبد اللّه تخاف من الموت لأنّك لا تعرفه . إلى قوله : فإذا أنت وردت عليه وجاوزته ، فقد نجوت من كلّ همّ وغمّ وأذى ، ووصلت إلى كلّ سرور
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 100 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 340 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي