لجواز بقائها ، فجاز أن يعذّبها اللّه في القبر وهو البرزخ .
أو لها مع البدن ، وهو أيضا ممكن ؛ لجواز أن يحصل للبدن بتأثير قدرة اللّه ما يستعدّ به ثانيا لقبول علاقة النفس ، فمع إمكانه وإخبار المخبر الصادق عنه لا وجه لإنكاره ، قال اللّه تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
« 1 » .
قال الصادق عليه السّلام : هذا في نار البرزخ قبل يوم القيامة ؛ إذ لا غدوّ ولا عشي في القيامة ، ثمّ قال : ألم تسمع قوله عزّ وجلّ :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 2 » .
ولعلّه عليه السّلام أشار إلى أنّ هذا العطف يستدعي أن يكون العرض على النار غدوّا وعشيا ، غير العذاب بعد قيام الساعة ، فيكون في القبر « 3 » .
وقال في الذكرى : تظافرت الأخبار بعذاب القبر - نعوذ باللّه منه - وقد مرّ طرف منها ، وقوله :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
يدلّ عليه . ثمّ قال : وقد روى ابن مسعود أنّ أرواحهم في أجواف طير سود يعرضون على النار بكرة وعشيّا إلى يوم القيامة « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 46 .
( 2 ) تفسير القمّي 2 : 258 .
( 3 ) هذا مذكور في مجمع البيان في لفظ هذا معناه ، وقال القمّي ( 2 : 258 ) : ذلك في الدنيا قبل القيامة ، وذلك أنّ القيامة لا يكون غدوّا ولا عشيا ؛ لأنّهما إنّما يكونان في الشمس والقمر . . . فقال : ما يقول الناس فيها ؟ فقيل : يقولون : إنّها في نار الخلد وهم لا يعذّبون فيما بين ذلك ، فقال عليه السّلام : فهم من السعداء ، ثمّ قال عليه السّلام : إنّما هذا في الدنيا ، فأمّا في نار الخلد ، وهما لا يكونان في جنان الخلد ونيرانها « منه » .
( 4 ) ذكرى الشيعة 2 : 87 .