تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ينادي مناد من السماء : أفرشوا له في قبره من النار ، وألبسوه ثيابا من النار ، وافتحوا له بابا من النار ، حتّى يأتينا وما عندنا شرّ له . الحديث « 1 » . وفيه وفي غيره دلالة واضحة على عذاب القبر الحاصل في البرزخ ، وهو ما بين الموت والقيامة ، وإن لم يكن هناك قبر . قال الصادق عليه السّلام : البرزخ القبر ، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة . كذا في تفسير علي بن إبراهيم « 2 » . وفي الكافي : عنه عليه السّلام : هو القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة « 3 » . ولا شكّ أنّه موقوف على بقاء الروح مدركة ، وتعلّقها بالبدن ليتمكّن من الإحساس باللذّة والألم ، ويقدر على إجابة الملكين . واستبعاد تعلّقها بمن أكلته السباع أو أحرق وتفرّقت أجزاؤه يمينا وشمالا ، مدفوع بالنظر إلى قدرة اللّه تعالى القادر على حفظ أجزائه الأصلية عن التفتّت ، أو جمعها بعده ، وتعلّق الروح بها تعلّقا . ولذا قال في الكشّاف ، وكذا في جوامع الجامع : يجوز أن يجمع اللّه من أجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل إليها النعيم وإن كانت في حجم الذرّة . واعلم أنّ عذاب القبر ممّا اتّفقت عليه الأمّة سلفا وخلفا ، وقال به أكثر أهل الملل ، ولم ينكره من المسلمين إلّا شرذمة قليلة ، والأخبار الواردة فيه من الجانبين غير محصورة ، وهو أمر ممكن عقلا ؛ لأنّه : إمّا للنفس فقط وهو ممكن ؛
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 240 . ( 2 ) تفسير القمّي 2 : 94 . ( 3 ) فروع الكافي 3 : 242 .