بالغير ، دائمة بالحقّ الدائم الباقي ، لا تنعدم أبدا ، إنّما تتغيّر بحسب العوالم ، ولا منافاة بين كون الشيء أبديا وغير أزلي ؛ لجواز أن يمتنع عدمه بعد وجوده لمانع ، كوجوب الإعادة مثلا مع امتناع إعادة المعدوم ، ولا يلزم منه الانقلاب من الامكان إلى الوجوب الذاتيين ، وإنّما كان يلزم لو امتنع عليه العدم مطلقا ، طارء كان أو مبتدء .
فهذا الخبر يدلّ على أبدية النفوس الإنسانية ودوام بقائها ، ولذا استدلّ به الصدوق في اعتقاداته في باب الاعتقاد في النفوس والأرواح على بقائها وعدم فنائها أبدا .
ويدلّ عليه صريحا ما في خبر آخر : خلقتم للأبد ، وإنّما تنتقلون من دار إلى دار « 1 » .
والمشهور أنّ اللام في أمثالها للصيرورة ، وتسمّى لام العاقبة ولام المآل ، ومنه « 2 » :
لدوا للموت وابنوا للخراب « 3 »
وقوله :
فللموت تغدو الوالدات سخالها * كما لخراب الدور تبني المساكن
أي : ما خلقتم لتصيروا فانين ، بل خلقتم لتكونوا باقين ، وإنّما تنتقلون من دار إلى دار ، فلا تتوهّموا فناءكم ، بل تيقّنوا ببقائكم لتعملوا على مقتضاه ، لكن البصرية
هامش
( 1 ) مجموعة الورّام ص 144 .
( 2 ) في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : له ملك ينادي كلّ يوم « منه » .
( 3 ) ديوان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص 16 .