أنكروا اللام العاقبة .
وقال الزمخشري : والحقّ أنّها لام العلّة ، والتعليل فيها على طريق المجاز نحو :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 1 » فإنّ ذلك لمّا كان نتيجة التقاطهم له ، شبّه بالداعي الذي يفعل لأجله ، فاللام مستعارة لما يشبه التعليل ، وهو المحبّة والتبنّي .
وهو الأنسب بالرواية ، كما هو الظاهر لأهل الدراية ؛ إذ الغرض الأصلي من خلقهم هو العبادة ، ولكن لمّا كان البقاء مرتّبا عليه وسببا للعبادة شبّه بالداعي ، فافهم ، هذا .
وفي رواية أخرى : المؤمن حيّ في الدارين .
وفي أخرى : المؤمنون لا يموتون ، بل ينتقلون من دار إلى دار « 2 » .
وإنّما خصّ المؤمن في إحداهما بالحياة ، ونفى عنه في الأخرى الموت ، وسكت عن الكافر لا لأنّه يموت ، بل لأنّ حياته كاللّاحياة ، فإنّه لا يموت فيها ولا يحيى ، وإلّا فلا قائل ببقاء النفوس السعيدة وفناء النفوس الشقية بعد خراب البدن .
وظاهر أنّ المراد بالمؤمن الحيّ الغير المايت هو النفس الناطقة ، وإلّا فالموت الحيواني البدني أمر ضروري لا شكّ فيه
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 3 » .
فنسبة الانتقال من دار إلى دار إليها نسبة مجازية ؛ إذ المنتقل منها إليها هو هذا الهيكل المحسوس والنفس متعلّقة به ، فالعلاقة متحقّقة ، وإلّا فالمجرّد لا يجوز عليه
هامش
( 1 ) سورة القصص : 8 .
( 2 ) روايتان عاميتان لم أظفر عليهما في مجاميعنا الحديثية .
( 3 ) سورة الزمر : 30 .