ويتحادثون ، كما هو صريح كثير من الأخبار وسيأتي منها ، بل لأنّهم غير مرخّصين فيه ؛ لئلّا يختلّ أمر التكليف ويصير بديهيا ، ولذلك إذا رأى المؤمن بيته « 1 » الذي في الجنّة ، وقال : دعوني أذهب فأبشّر أهلي ، يقال له : أسكن .
ولعلّ الوجه في كونهم أسمع ، أنّهم صاروا أجرد ممّا كانوا عليه في تلك الدار الدنيا ؛ لقلّة الشواغل الحسّية العائقة عن الإدراك ، ولذا تكون آلامهم أشدّ ولذّاتهم أقوى .
وقال الفاضل الملقّب بالمجلسي قدّس سرّه في شرحه على الفقيه بعد نقل الخبر المذكور : هذا الخبر وما ماثله من الأخبار الكثيرة البالغة حدّ التواتر وظواهر الآيات ، تدلّ على المعاد الروحاني ، وهو بقاء النفس بعد خراب البدن . والذي يظهر منه أنّها : إمّا مجرّد وبعد المفارقة تتعلّق بالجسم المثالي ، وبه أخبار كثيرة ، وإمّا أنّها جسم لطيف في غاية اللطافة كالملائكة ، فإنّها على المشهور بين الأصحاب والمتكلّمين أنّهم أجسام .
ولا يستبعد أن يكون الجسم محلّا للعلوم ، وإنّ كان أكثر المحقّقين على التجرّد ، كنصير الدين الطوسي عليه الرحمة ، ومن تبعه من المتكلّمين والحكماء ، وبه فسّروا قوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 2 » أي : من عالم الأمر الذي خلق بقول
هامش
( 1 ) هذا ما ورد في صحاحهم عنه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ هذه الأمّة تبتلي في قبورها ، فإنّ المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك ، إلى قوله : فينطلق به إلى بيته الذي كان في النار ، فيقال : هذا بيتك في النار ، ولكن اللّه عصمك ورحمك وأبدلك به بيتا في الجنّة ، فيقول : دعوني ، الحديث « منه » .
( 2 ) سورة الإسراء : 85 .