بأجمعها حيّة ناطقة عاشقة ، مطيعة لمبدعها وخالقها .
وأكثرهم على أنّ غرضها من حركاتها نيل التشبّه بجنابه ، والتقرّب إليه جلّ شأنه ، وبعضهم على أنّ حركاتها لورود الشوارق القدسية عليها آنا فآنا ، فهي من قبيل الطرب والترقّص الحاصل له من شدّة السرور والفرح ، وذهب جمع منهم إلى أنّه لا ميت في شيء من الكواكب أيضا ، حتّى أثبتوا الكلّ منها نفسا على حدة تحرّك حركة مستديرة على نفسه .
وابن سينا في الشفا مال إلى هذا القول ، ورجّحه في الإشارات .
وقال الشيخ البهائي في الحديقة الهلالية : لم يرد في الشريعة المطهّرة ما ينافي ذلك القول ، ولا قام دليل عقلي على بطلانه ، ولو قال به قائل لم يكن مجازيا [ مجازفا ] ثمّ قال : وإذا جاز أن يكون لمثل البعوضة والنملة فما دونها حياة ، فأيّ مانع من أن يكون لتلك الأجرام الشريفة ذلك .
وذهب جماعة إلى أنّ لجميع الأشياء نفوسا مجرّدة ونطقا ، وجعلوا
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 1 » محمولا على ظاهره « 2 » .
وتبعه في ذلك كلّه آخوندنا فيض قدّس سرّه في تعليقاته على هذا الدعاء ، وقال ما قال ، ثمّ زاد عليه أبيات فارسية ، حيث قال : وأنشد بعضهم :
از ملك نه فلك چو گردانست * فلك آمد تن وملك جانست
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 44 . قالوا : لو أريد به التسبيح بلسان الحال لاحتاج قوله :وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْإلى تأويل ، فإنّ ذرّة من ذرّات الوجود ينادي بلسان حالها على وجود صانع حكيم واجب الوجود ، وذكروا أنّ الإعجاز في تسبيح الحصاء ليس من حيث نفس التسبيح ، بل من حيث إسماعه الصحابة ، وإلّا فهي في التسبيح دائما « منه » .
( 2 ) الحديقة الهلالية ص 92 - 93 .