تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
لكنّه يشكل بقوله :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
« 1 » لصراحته في أنّه تعالى يحشرها لينتصف لبعضها من بعض ، كما قاله المفسّرون ، فيقتصّ للجمّاء من القرناء ، ويوصل إليها ما تستحقّه من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا ، فمن قال بدوام العوض قال : تبقى منعّمة على الأبد ، ومن قال بانقطاعه ، قال : إذا فعل اللّه بها ما تستحقّه من الأعواض جعلها ترابا . ومنهم من قال بأنّه تعالى يديمه لها تفضّلا ؛ لئلّا يدخل عليها الألم بانقطاعه . ويمكن دفعه بما نقل عن ابن عبّاس أنّه قال : حشرها موتها ، يقال : إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة ، ولا يحضرني فيها الآن خبر إلّا ما ورد في ناقة صالح وكلب أصحاب الكهف . والأظهر ما يستفاد من كلام المحقّق الطوسي قدّس سرّه . نعم ظاهر ما في الكافي أنّ اللّه تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه ، فقال : وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ، ولو كفّ بكفّ ، ولو مسحة بكفّ ، ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجمّاء ، فيقتصّ للعباد بعضهم من بعض « 2 » . وظاهر ما في مسلم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : لتؤدّن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتّى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء « 3 » . يفيد وقوع حشر الوحوش . وقال عياض : اضطرب العلماء في بعث البهائم ، وأقوى ما تعلّق به من يقول ببعثها قوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الشمس : 5 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 442 . ( 3 ) صحيح مسلم 4 : 1997 ح 60 . ( 4 ) سورة الشمس : 5 .