وأجاب الآخر : بأنّ معنى حشرت ماتت ، قال : والأحاديث الواردة في بعثها آحاد تفيد الظنّ ، والمطلوب في المسألة القطع ، وحمل البعض القود المذكور في الحديث على أنّه ليس حقيقة ، وإنّما هو ضرب مثل إعلاما للخلق بأنّها دار جزاء لا يبقى فيها حقّ عند أحد .
ثمّ قال : ويصحّ عندي أن يخلق اللّه تعالى هذه الحركة للبهائم يوم القيامة ؛ ليشعر أهل المحشر بما هم صائرون إليه من العدل ، وسمّي ذلك قصاصا ، لا أنّه قصاص تكليف ومجازاة .
ومن توقّف في بعثها إنّما توقّف في القطع بذلك ، كما يقطع ببعث المكلّفين ، والأحاديث الواردة ليست نصوصا ولا متواترة ، وليست المسألة عملية حتّى يكتفى فيها بالظنّ .
والأظهر حشر المخلوقات كلّها بمجموع ظواهر الآيات والأحاديث ، وليس من شرط الإعادة المجازاة بعقاب أو ثواب ؛ للإجماع على أنّ أولاد الأنبياء عليهم السّلام في الجنّة ولا مجازاة على الأطفال . واختلف في أولاد من سواهم اختلافا كثيرا .
إنتهى .
وقال القرطبي : حمل بعضهم الحديث على ظاهره ؛ لأنّه قال : يؤتى يوم القيامة بالبهائم فيقال لها : كوني ترابا بعد ما يقاد للجمّاء من القرناء ، وحينئذ يقول الكافر :
يا ليتني كنت ترابا .
ويدلّ على أنّها ضرب مثل ، ما جاء في بعض الروايات من الزيادة في هذا الحديث ، يريد الحديث الذي نقله مسلم ، قال : حتّى يقاد للجلحاء من القرناء ، وللحجر ما ركب على حجر ، وللعود لم خدش العود ؛ لأنّ الجمادات لا تعقل كلاما ،
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 325
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٢٥