والخبر ظنّي المتن وقطعي الدلالة ، فلكلّ رجحان من وجه .
ولكن ذلك لا ينفع النصارى ؛ لأنّ بدن آدم لكونه أبا البشر أوّل الأبدان البشرية ، فلم يكن قبله بدن بشري يتصوّر نفس بشرية مفارقة له مأمورة بالسجود لآدم .
وزعم الحكماء أنّها جواهر مجرّدة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة ، منقسمة : إلى المستغرقين في معرفة اللّه ، والمتنزّهين عن الاشتغال بغيره ، وهم العلّيون والملائكة المقرّبون .
وإلى مدبّرين لأمر اللّه من السماء إلى الأرض ، وهم المدبّرات أمرا ، فمنهم سماوية مدبّرات للأجرام العلوية ، مسمّاة بالنفوس الفلكية عند الحكماء والملائكة السماوية عند أهل الشرع ، ومنهم أرضية مدبّرات لعالم العناصر : إمّا للبسائط الأربعة وأنواع الكائنات ، وهم المسمّون بملائكة الأرض ، وإليهم أشار صاحب الوحي بقوله : جاءني ملك البحار ، وملك الأمطار ، وملك الجبال ، وملك الأرزاق « 1 » ، أو الأشخاص الجزئية وتسمّى نفوسا أرضية .
الفصل الرابع في تكليف الأفلاك وعدمها
في أنّ الفلك على تقدير كونه ذا نفس مجرّدة وكونه كغيره مكلّفا ، يكون حكمه حكمه ، وإلّا فلا إشكال فيه ؛ لجواز أن يعدم بالكلّية ولا يعاد أصلا ، كما أشار إليه صاحب التجريد بقوله : « يتأوّل في المكلّف بالتفرّق » « 2 » فإنّ فيه إيماء إلى أنّ غير المكلّف يجوز أن يعدم ولا يعاد .
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار 59 : 202 .
( 2 ) تجريد الاعتقاد ص 300 .