وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 1 » فبعد فناء أجسامهم بتفرّق أجزائها ، وجب إعادتها بجمعها ، فوجب بقاء نفوسهم لتعود في الحشر إلى أجسامهم ، لامتناع إعادة المعدوم .
تذييل
أكثر المسلمين على أنّهم أجسام لطيفة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة ، مستدلّين بأنّ الرسل كانوا يرونهم كذلك ، وقالت طائفة من النصارى : هي النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان ، ويردّه :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
« 2 » إذ النفوس البشرية مخلوقة بعد آدم أبي البشر عليه السّلام ؛ لكونها حادثة بحدوث الأبدان .
نعم قوم من المسلمين جوّزوا حدوثها قبل حدوثها ؛ لقوله « إنّ اللّه خلق « 3 » الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » « 4 » .
ومنعه الآخرون ؛ لقوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
« 5 » أراد به الروح ، ولفظة « ثمّ » يفيد التراخي ، فدلّت على أنّ خلقها بعد تكوّن البدن ، ولعلّه أظهر ؛ لأنّ الخبر من الآحاد ، فتعارضه الآية وهي قطعية المتن ، لكنّها ظنّية الدلالة ؛ لجواز أن يراد بقوله :
« ثمّ أنشأناه » جعل النفس متعلّقة بالبدن ، فيلزم منه حدوث تعلّقها لا حدوث ذاتها ،
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 6 .
( 2 ) سورة الكهف : 50 .
( 3 ) وإليه ذهب الصدوق رحمه اللّه ، حيث قال : إنّها الخلق الأوّل بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أوّل ما أبدع اللّه سبحانه هي النفوس المقدّسة المطهّرة ، فأنطقها بتوحيده ، ثمّ خلق بعد ذلك سائر خلقه « منه » .
( 4 ) معاني الأخبار ص 108 ، بحار الأنوار 8 : 308 .
( 5 ) سورة المؤمنون : 14 .