حتّى لقيهما ، وفيه : وقد اكتنفتهما حيّة لها شعرات كآجام القصب ، وجناحان : جناح قد غطّت به الحسن ، وجناح قد غطّت به الحسين ، فلمّا بصر بهما النبي صلّى اللّه عليه وآله تنحنح فانسابت الحيّة ، وهي تقول : اللّهمّ إنّي أشهدك وأشهد ملائكتك إنّ هذين شبلا نبيّك قد حفظتهما عليه ، ودفعتهما إليه سالمين صحيحين .
فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : أيّتها الحيّة ممّن أنت ؟ قال : أنا رسول الجنّ إليك ، قال : وأيّ الجنّ ؟ قال : جنّ نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فبعثوني إليك لتعلّمنا ، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : أيّتها الحيّة هذان شبلا رسول اللّه ، فاحفظهما من العاهات والآفات ، ومن طوارق الليل والنهار ، فقد حفظتهما وسلّمتهما إليك سالمين صحيحين ، وأخذت الحيّة الآية وانصرفت « 1 » .
وسئل العالم « 2 » عليه السّلام عن مؤمني الجنّ أيدخلون الجنّة ؟ فقال : لا ، ولكن للّه حظائر بين الجنّة والنار يكون فيها مؤمنوا الجنّ وفسّاق الشيعة « 3 » .
وفي قوله تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
« 4 » دليل على أنّ للجنّ ثوابا وأزواجا ، وعلى أنّ الجنّ يغشى كما يغشى الإنسي .
الفصل الثالث في أنّ الملائكة أيضا مكلّفون مطيعون لأمر اللّه
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 63 : 64 - 65 .
( 2 ) المراد به الصادق عليه السّلام « منه » .
( 3 ) بحار الأنوار 63 : 81 - 82 .
( 4 ) سورة الرحمن : 74 .