الحضور غير واجبة ؛ لأنّ اللّه قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة .
كما ورد في أخبار الخاصّة والعامّة في تفسير :
جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
« 1 » إنّ اللّه أخفى شخص النبي صلّى اللّه عليه وآله عن أعدائه ، مع أنّ أولياءه كانوا يرونه « 2 » . وإنكار مثل ذلك مع إمكانه ، وكونه ممّا قد وردت به الآيات والأخبار ، واشتهر بين الأمّة غاية الاشتهار ، لمحض استبعاد الأوهام ، ليس من طريقة الأخيار .
ونقل عن متأخّريهم أنّ الملائكة والجنّ والشياطين متّحدون بالنوع ، ومختلفون بالأفعال ، فالفاعل للخير فقط هو الملائكة ، والشرّ فقط هو الشيطان ، والذي يفعل الخير تارة والشرّ أخرى هو الجنّ ، ولذا عدّ إبليس تارة في الملائكة ، وأخرى في الجنّ .
وعن ابن عبّاس : إنّ من الملائكة ضربا يتوالدون ، يقال لهم : الجنّ ، ومنهم إبليس .
وبالجملة لا ريب في وجود الجنّ ، وترائيهم للإنس كثير ، وإنكاره إنكار القرآن والأخبار البالغة حدّ التواتر ، تدلّ على وجودهم ومجيئهم إلى الأئمّة عليهم السّلام ، والمشاهدة والتجربة أيضا دالّتان عليه .
وفي الفقيه ، عن الصادق عليه السّلام : إذا تغوّلت لكم الغول فأذّنوا « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 45 .
( 2 ) بحار الأنوار 6 : 200 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 298 برقم : 910 .