وتقريظا .
وذاك الوجه الآخر يقتضي غاية الذمّ ، ونهاية الوصف بالنفاق ، وسوء الدخيلة ؛ لأنّ من يظهر جميلا ولو اطّلع على باطنه لاستحلّ دمه ، هو عين المنافق المداهن .
فأمّا تأويل هذه اللفظة وحملها على العلم ، فغير مرضي ؛ لأنّ المطّلع على ما في قلب غيره لا يكون إلّا عالما بما اطّلع عليه ، وأيّ معنى للفظة « قتله » في هذا الموضع ؟ وهل ذلك إلّا تكرير وممّا لا فائدة فيه ؟
فأمّا حمله على أنّه كدّ خاطره ، وقسّم فكره ، وكاد يقتله ، فممّا المسألة عنه قائمة ، ولم يكن مثل كلّ واحد واحد من هذين الرجلين متى اطّلع على قلب صاحبه كدّ خاطره وأتعب قلبه حتّى كاد يقتله لولا أنّه يطّلع على سوء ونكر ، وهذا هو النفاق الذي تنزّه الرجلين عنه ، ولا يليق بهما ، ولا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله أن يصفهما به « 1 » .
إنتهى كلامه رفع مقامه .
وهو قدّس سرّه لم يمعن النظر في هذا الحديث ، ولا فيما قيل في معناه ؛ لأنّه على ما قرّرناه يجب أن يعتقد أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله يشهد بأنّ أبا ذرّ لو اطّلع على ما في قلب صاحبه سلمان - رضي اللّه عنهما - من العلوم والأسرار لقتله على سبيل الاستحلال لدمه ، بل كان يقول : رحم اللّه قاتل سلمان ، كما سبق نقله عن كلام سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام ، ألا يرى إلى قول سيّدنا زين العابدين عليه السّلام :
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا
هامش
( 1 ) ملحقات الغرر والدرر لم أعثر عليها ، وما نقله عن الملحقات غبر موجود في أمالي السيّد المرتضى المطبوع .