ومستعديه .
فهذا شيخهم ورئيسهم أبو علي بن سينا ، قال في آخر إشاراته - بعد أن وصّى بتحفّظ هذا الفنّ كلّ التحفّظ ، وأمر بالضنّ كلّ الضنّ على من لم يرزق قوّة بصيرة وزيادة استعداد وقريحة - فإن وجدت أيّها الأخ من تثق بنقاء سريرته ، واستقامة سيرته ، بتوقّفه عمّا يتسرّع إليه الوسواس ، وبنظره إلى الحقّ بعين الرضا والصدق ، فآته ما يسألك منه مدرجا مجزء مفرقا ، تستفرس ممّا تسلفه لما تستقبله ، وعاهده باللّه وبأيمان لا مخارج لها ليجري فيما تأتيه مجراك متأسّيا بك ، فإن أذعت هذا العلم أو أضعته ، فاللّه بيني وبينك ، وكفى باللّه وكيلا . هذا آخر وصيته .
وإذا كان حال هذا العلم هذا ، فما ظنّك بعلوم الأنبياء والأوصياء والأولياء وأسرارهم .
مصلحت نيست كه از پرده برون افتد راز * ور نه در مجلس رندان خبري نيست كه نيست
وقد استبان ممّا قرّرناه حال ما أفاده السيّد الأجلّ المرتضى علم الهدى قدّس سرّه في ملحقات كتابه الغرر والدرر ، بقوله :
مسألة : سئل عنه عن الخبر المنسوب إلى الصادق عليه السّلام من أنّه قال : لقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين سلمان وأبي ذرّ ، ولو اطّلع أبو ذرّ على ما في قلب سلمان لقتله ، وكيف يجوز أن يؤاخي النبي صلّى اللّه عليه وآله بين رجلين بستحلّ أحدهما إذا اطّلع على ما في قلب الآخر دمه ؟
وما القول في من تأوّل هذا القول وهو « قتله » على أنّ الهاء راجعة إلى ما في قلبه وأراد لقتله علما ؟ وهل ذلك جائز أم لا ؟ وما القول أيضا في من تأوّل على غير هذا الوجه ؟