تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهما ، فما ظنّكم بسائر الخلق ، إنّ علم العلماء صعب مستصعب لا يحتمله إلّا نبي مرسل ، أو ملك مقرّب ، أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ، فقال : إنّما صار سلمان من العلماء ؛ لأنّه امرئ منّا أهل البيت ، فلذلك نسبته إلى العلماء « 1 » . فدلّ قوله عليه السّلام « ولقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهما » على وجوب التقية من كلّ أحد وإن كان أخا للمتّقي ؛ لأنّ أحد الأخوين المسلمين إذا رأى أو سمع من الآخر ما يدلّ على كفره وارتداده وزندقته على زعمه يقتله على ما يقتضيه إسلامه ، ولا يراعي حقّ الأخوّة وما هو من مقتضياتها ؛ لأنّ اتّباع حقّ الإسلام أحقّ من اتّباع سائر الحقوق ، وهو ظاهر . ولا يذهب عليك أنّ هذه الأخبار وما شاكلها صريحة في أنّ الضمير المستكن في « قتله » يرجع إلى أبي ذرّ ، والبارز يعود إلى سلمان ، فليكن ذلك على ذكر منك . وإنّ فائدة هذا الخبر هو حسن الثناء من النبي صلّى اللّه عليه وآله وأوصيائه عليهم السّلام على سلمان رضي اللّه عنه بغزارة علمه وصيانته له ، وضنّته به على غير أهله ، ولو كان مثل أبي ذرّ وكان بينهما المؤاخاة ؛ لأنّ من الواجب على كلّ عالم أن يتّقي غيره في علمه ، ويكلّمه على قدر عقله وفهمه وقدرته وسعة صدره وحوصلته ، ليسلم بذلك هو وهو ، إذ الناس أعداء لما جهلوا . ألا يرى إلى قوله عليه السّلام :
إنّي لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا
وقوله « لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا » وقوله « ولاستحلّ رجال مسلمون دمي » ومن هنا ترى الحكماء يوصون أن يضنّ بفنّ الحكمة ، ويتحفّظ إلّا من أهله
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 401 ح 2 .