ولاستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا « 1 »
وقال في حديث آخر لمّا ذكرت عنده التقية : واللّه لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله ، ثمّ علّله بأنّ علم العلماء صعب مستصعب ، وسلمان كان من العلماء ؛ لأنّه رجل منّا أهل البيت « 2 » .
ثمّ إنّ هذا لا دلالة فيه على سوء سريرة واحد من سلمان وأبي ذرّ ، حتّى يحتاج إلى مثل هذا التأويل البعيد ؛ لأنّه إنّما دلّ على أنّ سلمان كان من العلماء ، وكان علمه صعبا مستصعبا ، لم يمكن لأبي ذرّ أن يحتمله ، فلو اطّلع عليه والحال هذه لقتله .
يعني : لو أخبر سلمان أبا ذرّ بما في قلبه ، وأظهر عنده من مكنون علمه لقتله أبو ذرّ ، زعما منه أنّ هذا كفر أو زندقة أو سحر ، والساحر واجب قتله .
ولذلك قال سلمان في خطبته وقد سبقت : قد أوتيت العلم كثيرا ، ولو أخبركم بكلّ ما أعلم لقالت طائفة : لمجنون ، وقالت طائفة أخرى : اللّهمّ اغفر لقاتل سلمان « 3 » .
وقال علي عليه السّلام وهو يعظه : يا أبا ذرّ إنّ سلمان لو حدّثك بما يعلم لقلت : رحم اللّه قاتل سلمان « 4 » .
فدلّ على أنّه كان يكتم منه علمه تقية ولطفا منه ورحمة عليه ؛ لأنّه كان يضرّه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 222 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 401 ح 2 .
( 3 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 77 .
( 4 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 59 - 60 برقم : 33 .