تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وزنه بالعقل والتمييز ، فله نفس مجرّدة كما للإنس ، فهو مكلّف كما هو ، فمنهم مؤمن ومنهم كافر
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً * وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
« 1 »
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
- إلى قوله عزّ من قائل -
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » . فوجب الإعادة إيفاء للوعد والوعيد ، مع أنّها ممّا تقتضيه حكمة اللّه الحميد
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ
الآية « 3 »
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
الآية « 4 » . وفي مجمع البحرين : قيل : إنّ الجنّ أجسام هوائية قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة ، لها عقول وأفهام وقدرة على الأعمال الشاقّة . وحكى ابن الأعرابي العوني إجماع المسلمين على أنّهم يأكلون ويشربون وينكحون ، خلافا للفلاسفة النافين لوجودهم ، ثمّ قال : وليلة الجنّ الليلة التي جاءت الجنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذهبوا به إلى قومهم ليتعلّموا منه الدين . واختلف في ثوابهم ، فقال أبو حنيفة : ثوابهم السلامة من العذاب ؛ لقوله تعالى :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الجنّ : 14 - 15 . ( 2 ) سورة الأحقاف : 29 - 31 . ( 3 ) سورة الأنعام : 128 . ( 4 ) سورة الأنعام : 130 . ( 5 ) سورة الأحقاف : 29 - 31 .