وقال مالك : لهم الكرامة بالجنّة ؛ لقوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
« 1 » .
واستدلّ البخاري على الثواب بقوله تعالى :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
« 2 » وبقوله :
فَلا يَخافُ بَخْساً
« 3 » أي : نقصانا .
وفي الخبر : خلق اللّه الجنّ خمسة أصناف : صنف حيّات وعقارب ، وصنف حشرات الأرض ، وصنف كالريح في الهواء ، وصنف كبني آدم عليهم الحساب والعقاب « 4 » .
فوجب بقاء نفوسهم أيضا ؛ لكون العلّة وهي امتناع إعادة المعدوم مع الآيات والروايات السابقة واللاحقة مشتركة .
وهم وتنبيه
أنكر أوائل المعتزلة على ما نقل عنهم وجوده ، مستدلّين بأنّه إن كان لطيفا وجب أن لا يكون قويّا على شيء من الأفعال ، وأن يفسد تركيبه بأدنى سبب . وإن كان كثيفا ، وجب أن نشاهده ، وإلّا لأمكن أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة ورياض رائحة رايعة ولا نراها .
وهو مع كونه مخالفا للآيات والروايات ، واستدلالا في مقابل النصّ الصريح والدليل الصحيح ، مجاب بأنّه لا يجوز أن يكون لطيفا بمعنى عدم اللون ، لا بمعنى رفقة القوام ، وعلى تقدير كونه كثيفا ، فوجوب رؤيته ممنوع ؛ لأنّ رؤية الكثيف عند
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 46 .
( 2 ) سورة الأنعام : 132 .
( 3 ) سورة الجنّ : 13 .
( 4 ) مجمع البحرين 6 : 229 .