تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أقول : هذا كلام جيّد ، إلّا أنّه نقل بعده كلاما غير جيّد ؛ إذ قد ذكر أنّ جنّة آدم كانت من جنان الدنيا وما كانت من جنّة الخلد ، قال : لأنّه لو كانت من جنّة الخلد ما خرج منها أبدا . والحال كما عرفت ، وعملنا ب « خذ ما صفي ودع ما كدر » « 1 » . وفي عيون الأخبار : في باب ما جاء عن الرضا عليه السّلام ، من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وسأله عن أوّل من قال الشعر ، فقال : آدم عليه السّلام ، قال : وما كان شعره ؟ فقال : لمّا أنزل إلى الأرض من السماء ، فرأى تربتها وسعتها وهواها وقتل قابيل هابيل ، قال آدم عليه السّلام :
تغيّرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبرّ قبيح تغيّر كلّ ذي لون وطعم * وقلّ بشاشة الوجه المليح « 2 »
وأمّا ما استدلّ به على امتناع وجود الجنّة ، بأنّه لا يمكن حصولها في عالم العناصر ، ولا في عالم الأفلاك ؛ لأنّها لا تسعها ، فبالضرورة تكون فوقها ، وهو محال ؛ لأنّ الفلك محدّد الجهات ، وبه ينتهي عالم الجسمانيات . فيجاب : بأنّ حصولها فوقها جائز ، وحديث المحدّد مسألة فلسفية مقدوحة ، بل يظهر من طريق الخبر أنّ للّه ألف عالم غير هذا العالم . ففي كتاب التوحيد : عن جابر بن يزيد ، قال : سألت الباقر عليه السّلام عن قوله تعالى :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 3 » . قال : يا جابر تأويل ذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 61 : 104 . ( 2 ) عيون الأخبار 1 : 242 - 243 . ( 3 ) سورة ق : 15 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 314 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي