تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وهذا منهم ردّ على أبي هاشم ، حيث زعم أنّها كانت جنّة من جنان السماء غير جنّة الخلد ، قال : لأنّ جنّة الخلد أكلها دائم ، ولا تكليف فيها ، هذا . وفي تفسير علي بن إبراهيم : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : لمّا دخلت الجنّة ، رأيت في الجنّة شجرة طوبى ، أصلها في دار علي ، وما في الجنّة قصر ولا منزل إلّا وفيها فتر « 1 » منها « 2 » . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . وقال مجاهد : قلت لابن عبّاس : أين الجنّة ؟ فقال : فوق سبق سماوات ، قلت : فأين النار ؟ قال : تحت أبحر مطبقة . وعن علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه سأل يهوديا أين موضع النار في كتابكم ؟ قال : في البحر ، قال عليه السّلام : ما أراه إلّا صادقا ؛ لقوله تعالى :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
« 3 » . فالحقّ مع الأشاعرة بوجودهما ، وخلاف أكثر المعتزلة حيث زعموا أنّهما غير مخلوقتين الآن ، وإنّما تخلقان يوم القيامة ، غير مسموع في مقابل النصّ الصريح الدالّ على وجودهما ، والمعارضات المتمسّكة بها متأوّلة ، كما ستأتي إليه الإشارة . وقال الصدوق رحمه اللّه : إعتقادنا أنّ الجنّة والنار مخلوقتان ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قد دخل الجنّة ورأى النار حين عرج به ، واعتقادنا أنّه لا يخرج أحد من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة أو من النار ، وأنّ المؤمن لا يخرج من الدنيا حتّى يرفع له الدنيا كأحسن ما رآها ، ثمّ يرفع مكانه في الآخرة ، ثمّ خيّر بين الدنيا والآخرة ، فهو يختار الآخرة ، فحينئذ يقبض روحه .
هامش
( 1 ) في التفسير : فرع . ( 2 ) تفسير القمّي 2 : 336 ، بحار الأنوار 8 : 137 ح 49 . ( 3 ) سورة الطور : 52 .