تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فيعارضه ما في عيون الأخبار ، في باب ما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار في التوحيد ، في حديث طويل ، وفيه قال : قلت له : يا بن رسول اللّه أخبرني عن الجنّة والنار ، أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال : نعم ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد دخل الجنّة ورأى النار لمّا عرج به إلى السماء . قال : فقلت له : إنّ قوما يقولون : إنّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين ، فقال عليه السّلام : لا هم منّا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنّة والنار فقد كذّب النبي صلّى اللّه عليه وآله وكذّبنا ، وليس من ولايتنا على شيء ، ويخلد في نار جهنّم ، قال اللّه تعالى « 1 » :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ
« 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : لمّا عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل عليه السّلام ، فأدخلني الجنّة . الحديث « 3 » . فإنّه صلّى اللّه عليه وآله دخل الجنّة ثمّ خرج منها ، والفرق غير ظاهر ، بل آدم عليه السّلام لمّا كان مخالفا لأمر اللّه تعالى - أقول هذا وأستغفر اللّه - كان أولى منه صلّى اللّه عليه وآله بالاخراج منها . ومن هنا قال أكثر المفسّرين ، والحسن البصري ، وعمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء ، وكثير من المعتزلة ، كالجبائي ، والرمّاني ، وابن الأخشد : إنّها كانت جنّة الخلد ؛ لأنّ الألف واللام للتعريف وصار كالعلم لها ، قالوا : قول من يزعم إنّ جنّة الخلد من يدخلها لا يخرج منها غير صحيح ؛ لأنّ ذلك إنّما يكون إذا استقرّ أهل الجنّة فيها للثواب ، وأمّا قبل ذلك فلا .
هامش
( 1 ) لعلّ وجه الاستدلال بالآية على كون النار موجودة أنّ اسم الإشارة موضوع ليدلّ على المشار إليه المحسوس المشاهد ، فيدلّ على وجوده بطريق أولى « منه » . ( 2 ) سورة الرحمن : 43 - 44 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 116 .