تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه ، وآمن فيها محلّته ، وحذّره إبليس وعداوته ، فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ، ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكّه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا ، وبالاغترار ندما ، ثمّ بسط اللّه سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته ، فأهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرّية « 1 » . وما في أخرى عنه عليه السّلام أيضا : اختار آدم خيرة من خلقه ، وجعله أوّل جبلّته ، وأسكنه جنّته ، وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه ، وأعلمه أنّ في الاقدام عليه التعرّض لمعصيته والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه ، فأهبط بعد التوبة « 2 » ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجّة على عباده « 3 » . وما في تفسير علي بن إبراهيم ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : إنّ آدم بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنّة ، وعلى خروجه من الجنّة من جوار اللّه ، فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام ، فقال : يا آدم ما لك تبكي ؟ فقال : يا جبرئيل ما لي لا أبكي وقد أخرجني اللّه من جواره ، وأهبطني إلى الدنيا ، قال : يا آدم تب إليه « 4 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 43 رقم الخطبة : 1 . ( 2 ) يظهر ممّا نقلناه أنّ إخراجه منها وإهباطه إلى الأرض لم يكن على وجه العقوبة ، بل إنّما أخرجه لأنّ المصلحة قد تغيّرت بتناوله من الشجرة ، فاقتضت الحكمة الإلهية إهباطه إلى الأرض ، وابتلاؤه بالتكليف والمشقّة ، وسلبه ما ألبسه من ثياب الجنّة ؛ لأنّ إنعامه عليه بذلك كان على وجه التفضّل والامتنان ، فله أن يمنعه ذلك تشديدا للبلوى والامتحان ، كما له أن يفقر بعد الإغناء ، ويميت بعد الإحياء « منه » . ( 3 ) نهج البلاغة ص 133 رقم الخطبة : 91 . ( 4 ) تفسير القمّي 1 : 44 ، بحار الأنوار 11 : 178 .