قال : هذا محال . قال : فالذي أتيت به أمحل منه أن يكون قوم قد خلقوا وعاشوا وأدخلوا الجنان تموتهم فيها يا جاهل « 1 » . إنتهى .
وليكن ما أردنا بيانه في فصول :
الفصل الأوّل في أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن
تدلّ عليه آيات كثيرة وروايات ، والإجماع منعقد على دوامهما بعد الوجود ، والنصوص شاهدة على دوام أكل الجنّة وظلّها . ثمّ لا قائل بدوام الجنّة دون النار ، كما لا قائل بوجودها دون وجودها ، فدوامها دوامها ، كما أنّ ثبوتها ثبوتها ، فبمقتضى ذلك مع قطع النظر عن امتناع إعادة المعدوم ، وجب التصديق ببقائهما أبدا ودوامهما .
في مجمع البيان : عن أنس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : مررت ليلة أسري بي بنهر حافتاه قباب المرجان ، فنوديت منه : السلام عليك يا رسول اللّه ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء جوار من الحور العين استأذنّ ربّهنّ عزّ وجلّ أن يسلّمن عليك ، فأذن لهنّ ، فقلن : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نيبس ، أزواج رجال كرام ، ثمّ قرأ صلّى اللّه عليه وآله :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
« 2 » « 3 » .
وهذا كما أنّه صريح في وجود الجنّة ، كذلك صريح في خلود أهلها ، ولمّا كان الخلود في الأصل الثبات المديد ، دام أو لم يدم ، وكان المراد به هنا الدوام فرّع
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 552 برقم : 493 .
( 2 ) سورة الرحمن : 72 .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 111 .