تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قال آية اللّه العلّامة والنحرير الفهّامة في شرحه على التجريد عند قول مصنّفه طاب ثراه « ولا تفنى بفنائه » : اختلف الناس هاهنا ، فالقائلون بجواز إعادة المعدوم جوّزوا فناء النفس مع فناء البدن ، والمانعون هناك منعوا هاهنا . أمّا الأوائل ، فقد اختلفوا أيضا ، والمشهور أنّها لا تفنى . أمّا أصحابنا ، فإنّهم استدلّوا على امتناع فنائها : بأنّ الإعادة واجبة على اللّه ؛ لأنّه وعد المكلّف بالثواب على الطاعة وتوعّد بالعقاب على المعصية بعد الموت ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بعد العود ، فيجب إيفاء للوعد والوعيد ، والحكمة أيضا تقتضيها ؛ لأنّه كلّف بالأوامر والنواهي ، فوجب عليه إيصال الثواب بالطاعة ، والعقاب بالمعصية . ولو عدمت النفس لامتنعت إعادتها ؛ لامتناع إعادة المعدوم ؛ لأنّها نظير الطفرة في المكان لكونها كالطفرة في الزمان ، فكما أنّ تعلّق الجسم بمكان بعد تعلّقه بمكان آخر من دون أن يحصل تعلّقه بأمكنة ما بينهما ، محال بالبديهة ، كذلك تعلّق الشيء بزمان بعد تعلّقه بزمان سابق من غير أن يحصل تعلّقه بالزمان الذي بين الزمانين ، محال . وربما ينبّه على المطلوب ويقال : إذا كان هناك شجر وقطعه زيد ، ثمّ سافر مدّة يمكن وجود مثله في مثله ، فعاد إلى ذلك الموضع ، فرأى شجرا مثله في جميع صفاته وعوارضه ، فحينئذ لا يحكم زيد بأنّه هو الأوّل ، وقد أعيد ، ولا يجوّز ذلك أصلا ، بل يحكم حكما يقينا بأنّه مثله ، ولو جازت الإعادة فلم لا يجوز أنّه الأوّل ؟ فعلم أنّ امتناع المعدوم مركوز في جميع الطباع « 1 » .
هامش
( 1 ) كشف المراد ص 190 .