تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أقول : ولعلّ الفرقة الأولى لم يقولوا بتجرّدها ومغايرتها للبدن ، وإلّا فلا وجه لفنائها بفنائه ، ولهذا قال في الشرح الجديد عند شرح العبارة المنقولة : اتّفق القائلون بمغايرة النفس للبدن على أنّها لا تفنى بفنائه ، ثمّ قال : ودليل المتكلّمين على ذلك النصوص من الكتاب والسنّة « 1 » وإجماع الفرقة . ولعلّه أحسن ممّا ذكره العلّامة لغنائه عن تجشّم الاستدلال على وجوب الإعادة ، وعلى امتناع إعادة المعدوم ، ولكن ما ذكره العلّامة ألصق بكلام الخواجة ، حيث إنّه حكم هنا بأنّها لا تفنى بفنائه ، ولم يقم عليه دليلا ، فالظاهر منه أنّه اعتمد فيه على ما سبق منه من امتناع إعادة « 2 » المعدوم ، وعلى ما سيأتي من وجوب الإعادة ، فما ذكره العلّامة في بيان هذا الحكم ، فهو الحقّ والصواب . وأمّا ما ذكره شارح الجديد ، فهو وإن كان مثبتا له أيضا ، لكنّه ممّا لا عين له ولا أثر في الكتاب ، فهو في قوّة الخطأ ، بل هو هو . وأمّا الأوائل ، فقد استدلّوا بأنّها لو عدمت لكان إمكان عدمها محتاجا إلى محلّ مغاير لها ؛ لأنّ القابل يجب وجوده مع المقبول ، ولا يمكن وجود النفس مع العدم ، فذلك المحلّ هو المادّة ، فتكون النفس مادّية ، فتكون مركّبة ، هذا خلف ، على أنّ تلك المادّة مستحيل عدمها ؛ لاستحالة التسلسل .
هامش
( 1 ) لعلّهم لم يعتبروا خلاف الفرقة المذكورة ؛ لكونه خلاف العقل والنقل من الكتاب والسنّة « منه » . ( 2 ) حيث قال في المقصد الأوّل من الأمور العامّة : المعدوم لا يعاد ؛ لامتناع الإشارة إليه ، فلا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود ، ولو أعيد لتخلّل العدم بين الشيء ونفسه ، ولم يبق فرق بينه وبين المبتدأ ، وصدق المتقابلان عليه دفعة ، ويلزم التسلسل في الزمان . وقال في المقصد السادس في المعاد : وجوب إيفاء الوعد والحكمة يقتضي وجوب البعث « منه » .