تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 1 » واحدا أم يبقى منه باق ببقاء اللّه تعالى ، من غير أن يفني دون النفخة الأولى وطيّ السماوات العلى ، وتبديل الأرضين السفلى ، وإهلاك ما بينهما من الأشياء . أجبته عنه باختيار الشقّ الثاني ، فذكر أنّ بعض المعاصرين من الفضلاء يصرّ على الأوّل ، ويسنده أيضا إلى بعض مشايخه ، رحم اللّه السلف منهم والخلف ، وينقل عنهم فيه مناظرة غريبة غير معلومة الصحّة ، ويقول : إنّ الروايات صريحة فيه ، بل الآيات . ثمّ التمس منّي ذلك الصديق الرفيق والأخ الشفيق ، أخونا الحميد السعيد كاسمه ، مولانا محمّد سعيد أسعده اللّه في الدارين ، وأرغد له العيشة في النشأتين ، الإشارة إلى ما هو موجب الخلاف والمختار عندي ، ليكون له كالتذكرة ينتفع بها إن شاء اللّه تعالى . فأجبته إلى ذلك أداء لحقّ الصداقة والمؤاخاة ، مع كونه لذلك أهلا ، بل وجدت الأمر مضافا إلى قدره سهلا ، وسمّيته « هداية الفؤاد إلى نبذ من أحوال المعاد » . فأقول باللّه الاستعانة ومنه التوفيق وبيده أزمّة التدقيق والتحقيق : ذهب أكثر العقلاء من الملّيين وقاطبة الحكماء الإلهيين إلى بقاء النفوس بعد خراب أبدانها ، ولم ينكره منهم إلّا شرذمة قليلة ، ممّن لا يعبأ بهم ولا بمقالهم ، كالقائلين بكونها عين المزاج ، وأشباههم من المنكرين لتجرّدها ، والشواهد العقلية والأدلّة النقلية على بقائها دائما بالحقّ الدائم الباقي ، من دون أن يطرأ عليها العدم بعد الاتّصاف بالوجود العيني ، متظافرة متعاضدة .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 16 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 302 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي