ليطابق الواقع ، وما هو معلوم بالضرورة ، بل لعدم إحاطته بحقّية ما في قلبه من الأسرار والعلوم الحقّانية الربّانية ، فكان يظنّ أنّه سحر باطل ، أو أمر يوافق ما عليه المجوس ، ويخالف ما عليه أهل الإسلام ، فكان يخيّل أنّ سلمان الآن كما عليه كان ، وكان ذلك مورثا لقتله ؛ لأنّ الناس أعداء لما جهلوا .
فهذا سيّدنا زين العابدين عليه السّلام ونور السماوات والأرضين يقول :
إنّي لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا
ولاستحلّ رجال مسلمون « 1 » دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا « 2 »
ويدلّ على صحّة هذا الاحتمال صريحا ، ما رواه جابر عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
دخل أبو ذرّ على سلمان - رضي اللّه عنهما - وهو يطبخ قدرا له ، فبينما هما يتحدّثان إذا انكبّت القدر على وجهها على الأرض ، فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شيء .
فعجب من ذلك أبو ذرّ عجبا شديدا ، فأخذ سلمان القدر ، فوضعها على حاله الأوّل « 3 » على النار ثانية ، وأقبلا يتحدّثان ، فبينما هما يتحدّثان إذا انكبّت القدر على وجهها ، فلم يسقط منها شيء من مرقها ولا من ودكها ، فخرج أبو ذرّ وهو مذعور من عند سلمان .
هامش
( 1 ) في الشرح : صالحون .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 222 .
( 3 ) في الكشي : على وجهها حالها الأوّل .