فبينما هو متفكّر إذ لقي أمير المؤمنين عليه السّلام على الباب ، فلمّا أن أبصر به أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : يا أبا ذرّ ما الذي أخرجك من عند سلمان ؟ وما الذي ذعرك ؟ فقال له أبو ذرّ : يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا وكذا ، فعجبت من ذلك .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا ذرّ إنّ سلمان لو حدّثك بما يعلم لقلت رحم اللّه قاتل سلمان ، يا أبا ذرّ إنّ سلمان باب اللّه في الأرض ، من عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، وإنّ سلمان منّا أهل البيت « 1 » .
أقول : لعلّ سلمان رضي اللّه عنه أراد بهذا الفعل أن يمتحن أبا ذرّ مقدار عقله وصبره وطاقته لاحتمال الأمور الغريبة إذا وردت عليه ، ليحدّثه بما في قلبه من العلوم والأسرار ، قضاء لحقّ المؤانسة والمؤاخاة ، فلمّا وجده غير صابر على مثل هذا ، وهذا من كرامات الأولياء غير عزيز ، كفّ نفسه عنه ولم يقدم عليه ؛ إذ التقية من الضروريات عقلا ونقلا .
روى مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : ذكرت التقية يوما عند علي عليه السّلام ، فقال : أن لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقد قتله ، وقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهما ، فما ظنّك بسائر الخلق « 2 » .
كذا في رجال الكشي بسند غير معلوم التوثيق ، ولكن في الكافي بسند موثّق ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليهما السّلام ، فقال : واللّه لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 59 - 60 برقم : 33 .
( 2 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 70 برقم : 40 .