مأنوس له ولا معروف ، فكان مورثا لاضطرابه وعدم صبره عليه .
وذلك أنّ العلوم الغريبة ، وخاصّة إذا ألقيت إلى من كان ضيّق الصدر قليل الصبر ، ممنوعا من إظهارها والتحدّث بها ؛ لأنّها من الأسرار الواجب كتمانها ، شاقّ عليه احتمالها والصبر عليه ، إلّا من كان له صدر واسع وقلب صابر .
دريادلان چو آب گهر آرميدهاند
روي عن جابر بن يزيد الجعفي ، أنّه قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : جعلت فداك قد حملتني وقرا عظيما بما حدّثتني به من سرّكم الذي لا أحدّث به أحدا ، فربما جاش في صدري ، حتّى يأخذني منه شبه الجنون ، قال : يا جابر فإذا كان ذلك ، فأخرج إلى الجبال ، فاحفر حفيرة ، وأدل رأسك فيها ، ثمّ قل : حدّثني محمّد بن علي بكذا وكذا « 1 » .
فلو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان من أسرار محمّد وآله وغيرها من العلوم الأوّلة والآخرة ، وضاق صدره منه ، وجاش فبه جأشا ، لم يمكنه تحمّله والصبر عليه ، وعدم التحدّث به لأدّى ذلك إلى قتله لثقله عليه .
كوه از غم اين بار كشيدن كمرى شد
أو لقتل أبو ذرّ سلمان ، لا لأنّ ما في قلبه كان منافيا للصداقة والأخوّة والمحبّة والمودّة ، حتّى يكون مداهنا منافقا بالإضافة إليه . ولا لأنّه كان مخالفا لما عليه قواعد الإسلام ، وما عليه بني رسالة سيّد الأنام عليه وآله السلام ، حتّى يكون منافقا في الواقع ، ويكون دمه هدرا حلالا مباحا لمن اطّلع على ما في باطنه ، فيكون مخالفا للأمر نفسه وما هو معلوم قطعا ، فيحتاج فيه إلى ضرب من التأويل
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 442 برقم : 343 .