منه ، واتّصف بحسن الظاهر الذي كان علامة العدالة أوّلا ، فهو علامة العدالة بالنسبة إليه ثانيا أيضا . وأمّا من ثبت منه منّا في العدالة حين اتّصافه بحسن الظاهر ، فثبوت العدالة بالنسبة إليه مثل ثبوتها بالنسبة إلى من لم يظهر منه المنافي ، ولا مثل ثبوتها بالنسبة إلى المجاهر ؛ لعدم صحّة جعل حسن الظاهر علامة العدالة بالنسبة إليه ؛ لثبوت ارتكابه المنافي حين اتّصافه بحسن الظاهر .
فحسن الظاهر بالنسبة إليه خرج عن كونه علامة ، فيجب حصول ظنّ التوبة بما يدلّ عليها حتّى يصحّ الحكم بعدالته ، انتهت إفاداته المتعلّقة بهذه المسألة ، وقد سبق كثير منها في الباب الثاني ، ونبذ منها في الباب الأوّل ، مع ما فيه ، فتذكّر .
أقول : من ارتكب كبيرة ، أو أصرّ على صغيرة ، وعرف ذلك منه ، فقد هتك به ستره ، وزالت به عنه عدالته ، فالحكم بها عليه بعده يحتاج إلى أن يعلم منه التوبة ، ولا يكفي في العلم بها مطلق الاستغفار وإظهار الندم كما سبق ، ولا بدّ أن يعلم من حاله ذلك ، بأن يظهر منه ما يدلّ على صدق توبته ، ولا تفاوت في ذلك بين المجاهر وغيره ، بل « 1 » مناط الحكم بها عليه إنّما هو بصدقه في التوبة بأيّ طريق كان ، فتعيّن طريقه بما أفاده غير جيّد ؛ إذ مجرّد تركه المجاهرة بالمعاصي واتّصافه بحسن الظاهر لا يدلّ على صدقه في التوبة وانتهائه عن المعاصي .
فلعلّه لمّا رأى أنّ التجاهر بالفسق فيه فضاضة ونقض يضرّ بدنياه تاب عنه ظاهرا ، وصار يسعى في إخفائه ليدفع عنه العار .
وهذا النقض ما لم يختبر بالمعاشرة ، أو إحدى أختيها ، ولم يعلم صدقها في توبته ، لم تحصل الثقة به ، ولا تعتمد النفس إليه ، بل ولا تركن شيئا قليلا إليه ؛ لأنّه قد
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهت النسخة المصوّرة عن خطّ المؤلّف قدّس سرّه .