وجه الدلالة على الاستحباب هو قوله « سنّة » في جوابهما . والمبالغة المشتملة عليها قوله « فلا صلاة له » لا ينافي الاستحباب ؛ لأنّه يمكن حمله على سلب الكمال ، وأجاب عنه بحمله السلب على دفع الإيجاب الكلّي ، لئلّا ينافي وجوب الجمعة ، والسنّة على الطريقة المستمرّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليشمل الواجب والفرض على الوجوب الذي يظهر من القرآن ، أو الذي يشتمل على غاية المبالغة .
ثمّ قال : وعلى التقديرين يمكن أن يكون جوابه عليه السّلام إشارة إلى عدم كون صلاة كذلك ، وإلى وجوب الجماعة بغير القرآن ، أو بغير المرتبة البالغة .
أقول : وهذا كلّها خلاف الظاهر ؛ إذ لا شكّ أنّ المراد بالصلوات الصلوات اليومية ، فتدخل فيها الجمعة ، وبالفريضة الواجب ، وبالسنّة المستحبّ ، ولذلك استدلّ السيّد السند صاحب المدارك بهذه الرواية على انتفاء الوجوب ، أي :
وجوب الجماعة ، فحمل السنّة على معناها المشهور وهو المستحبّ .
والمتبادر من العبارة عموم السلب لا سلب العموم ، أي : لا شيء من الصلوات بواجبة فيه الجماعة ، لكن الجماعة مستحبّة مندوبة في الصلوات كلّها ، ومعلوم أنّ مدار الاستدلال بالآيات والروايات من السلف إلى الخلف على الظاهر المتبادر المنساق إلى الأذهان ، لا على التكلّف والتأويل البعيد ، كحمل الفرض على الوجوب الذي يظهر من القرآن ؛ إذ المشهور أنّ الفرض يرادف الواجب .
ومن فرّق بينهما قال : إنّ الواجب ما يتعلّق غرض الشارع بإيقاعه لا من حيث شخص بعينه ، ويجوز فيه النيابة اختيارا كالزكاة ونحوها ، والفرض ما يتعلّق غرض الشارع بإيقاعه عن شخص بعينه ولا يجوز فيه النيابة ، كالصلاة والصوم ونحوهما .
والمنقول عن المحقّق الثاني الشيخ علي في بعض حواشيه : أنّ الواجب ما لا يسقط عن المكلّف أصلا ، كمعرفة اللّه تعالى ، والفرض ما يسقط مع العذر ، كالصلاة
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 286
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٨٦