ثبت منه ظلمة ، وصارت النفس غير مطمئنّة به ، فيحكم الاستصحاب بلزوم استمرار ذلك منه إلى أن يعلم منه اتّصافه بخلافه ، بل وصيرورة ذلك فيه ملكة ، ولا يعلم ذلك منه بالظنّ القوي الشرعي إلّا بما ذكرناه .
وبالجملة ما ذكره من طريق التوصّل إلى العلم بصدقه في التوبة له وجه في الجملة ، بناء على ما ذهب إليه من الاكتفاء بمجرّد حسن الظاهر . وأمّا على القول باعتبار الملكة والمعاشرة ، فتحقّقها بعد العلم بزوالها عنه بمحض التوبة بل ومع العلم بصدقه فيها مشكل ، بل لا بدّ في تحصيل الظنّ بحصولها فيه من المعاشرة المتجدّدة ونحوها ، وذلك بناء على هذا القول أمر ظاهر ، فتأمّل فيه .
تنبيه نبيه
قد ظهر بما قرّرناه سالفا في مقام ذكر الأخبار الماضية أنّ للقول باعتبار الملكة نصوصا عديدة دالّة عليه ، فما قاله صاحب المدارك بعد أن نقل عن المتأخّرين أنّهم قد عرّفوا العدالة شرعا بأنّها هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروءة : واعلم أنّا لم نقف للأصحاب في هذا التعريف على نصّ يدلّ عليه صريحا « 1 » . محلّ نظر .
بل نقول : كون المكلّف على حال يظهر منه كونه ساترا لجميع عيوبه وملازم لجماعة المسلمين لا يتحقّق إلّا بالملكة ، كما يظهر على من راجع وجدانه ، ثمّ معرفته بذلك لا يتصوّر إلّا بالمعاشرة أو إحدى أختيها ، كما لا يخفى على من تأمّل وأنصف من نفسه . فهذا الخبر مع اعتبار سنده موافق لما اعتبره الأصحاب في العدالة .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 68 .