فما قال الفاضل التوني في رسالته المعمولة في صلاة الجمعة : والدليل على نفي العينية في زمن الغيبة وما في حكمه ، وصحيحة ابن أبي يعفور التي فهم منها المتأخّرون ما اعتبره في العدالة من المعاشرة وغيرها ، لا دلالة لها على مذهبهم ، بل الظاهر منها الاكتفاء في العدالة بكون الإنسان ساترا لعيوبه ، أي : غير معلن بالمعاصي بشرط المحافظة على مواقيت الصلوات وحضور الجماعات .
وقد أخذ هو والفاضل المذكور سابقا ذلك من صاحب المدارك ، كما نقلنا ذلك عنه قبل ذلك ، محلّ تأمّل . ونعم ما حكاه ابن طاووس في كتابه البهجة لثمرة المهجة ، عن جدّه ورّام بن أبي فراس أنّ الشيخ الفاضل سيّد بن محمود الحمصي حدّثه : أن لم يبق للإمامية مفت على التحقيق بل كلّهم حاك ، ثمّ قال السيّد : والآن فقد ظهر أنّ الذي يفتي به ويجاب عنه على سبيل ما حفظه من كلام المتقدّمين هذا .
وقال الباقر عليه السّلام : لا تقبل شهادة سابق الحاج ؛ لأنّه قتل راحلته ، وأفنى زاده ، وأتعب نفسه ، واستخفّ بصلاته ، قيل : فالمكاري والجمّال والملّاح ؟ فقال : وما بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء « 1 » .
دلّ على أنّ من لم يكن صالحا ، بل كان فاسدا بارتكاب الكبيرة ، والإصرار على الصغيرة ، بل بترك المروءة ، لم يقبل شهادته ، ومفهوم الشرط حجّة ، فيدلّ على عدم جواز الاكتفاء بظاهر الإسلام والتعويل على حسن الظاهر ؛ لأنّه دلّ على كون الصلاح شرطا لقبول الشهادة ، ومع الجهل بالشرط يتحقّق الجهل بالمشروط .
فيجب الحكم بنفيه حتّى يعلم وجوده فيه : إمّا بالمعاشرة ، أو إحدى أختيها ، كما
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 396 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 46 ، تهذيب الأحكام 6 : 243 ، وسائل الشيعة 27 : 381 .