وباقي العبادات . وعليه فالواجب آكد من الفرض على عكس ما أفاده قدّس سرّه .
وفي نهاية ابن الأثير : الفرض والواجب سيّان عند الشافعي ، والفرض آكد من الواجب عند أبي حنيفة « 1 » .
أقول : لأنّه خصّ الفرض بما يثبت بدليل قطعي ، والواجب بما يثبت بدليل ظنّي ، قال : لأنّ الفرض التقدير والوجوب السقوط ، فخصّصنا الفرض بما عرف وجوبه بدليل قطعي ؛ لأنّه الذي علم منه تعالى أنّه قدّره علينا .
وأمّا الذي عرف وجوبه بدليل ظنّي ، فإنّه الواجب الساقط علينا ، ولا نسمّيه فرضا لعدم علمنا بأنّه تعالى قدّره علينا ، وكلام الفاضل المذكور مبني على ذلك ، ولا يخفى وهنه ؛ إذ الفرض التقدير ، سواء كان طريق معرفته علما أو ظنّا ، كما أنّ الواجب الساقط من غير اعتبار طريق معرفته ، ولكن لا مشاحة في الاصطلاح .
ثمّ قال : واعلم أنّ الروايات التي استدللنا بها على عدم التشديد في أمر العدالة دالّة عليه كما أوضحته .
ويؤيّدها ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدّل منهم اثنان ولم يعدّل الآخران ، قال : فقال :
إذا كانوا أربعة من المسلمين ليسوا يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا ، وأقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه ، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم ، إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق « 2 » .
وقوله عليه السّلام « إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق » في هذه الصحيحة موافق لرواية
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 : 432 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 286 - 287 .