خلف بن حمّاد السابقة ، ولها مؤيّدات كثيرة لا يحتاج إلى ذكرها وبيان دلالتها ؛ لعدم الاحتياج إليهما .
أقول : إنّ الروايات التي استدلّ بها على عدم التشديد في أمر العدالة المعتبرة في الإمامة ممّا لا دلالة عليه بوجه كما أوضحته . وكذلك قد عرفت أنّ صحيحة حريز هذه شاذّة متروكة عند أكثر الأصحاب ومنهم المحقّق ، ومع شذوذها محمولة على التقية لما سبق . ومع ذينك فهي دليل من اكتفى في قبول الشهادة بظاهر الإسلام ما لم يظهر الفسق ، كما استدلّ به الشيخ على ذلك ، وهي عمدة دليله عليه مع اعتباره الملكة في العدالة المعتبرة في الإمامة .
فهذه الرواية عند من يعمل بها إنّما تدلّ على الاكتفاء بظاهر الإسلام في الحكم بالعدالة التي يقبل بها الشهادة ، ولا يصحّ الحكم بها لصحّة الائتمام عند الإمامة ، وقد دريت الفرق بين العدالتين عند العامل بها ، وقد سبق أنّ رواية خلف هذه لنا لا علينا ، وليس لهم بل عليهم . وعلى تقدير التنزّل ، فهي تصلح حجّة للجانبين من حيث لفظ المجهول ومفهوم المجاهر ، كما صرّح به الشهيد في الذكرى ، وقد سبق في أوائل الباب الثاني ، وكذا حال مؤيّداتها المجهولة والمرسلة والضعيفة المذكورة في أوائل الباب الثالث ، مع أنّ المجهولة منها مشتملة على جواز الرهان بالحمام ، وقد عرفت ما فيه . والمرسلة منها لا تأييد فيها ، بل تطابق المشهور .
وأمّا صحيحة أبي بصير وما في معناها ، فقاصرة على التأييد كما سبق ، فلا حاجة بنا إلى إعادتها وبيان عدم دلالتها وتأييدها .
ثمّ قال : ما ذكرته من عدم التشديد في أمر العدالة إنّما هو ما لم يظهر القادح ، فإن ظهر من أحد لا يمكن الحكم بالعدالة ما لم تظهر بالأمارة توبته ، وهذه الأمارة تختلف بالنسبة إلى الأشخاص ، فإنّ المجاهر بالمعاصي إذا تركها بحيث لم تظهر
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 288
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٨٨