قوله « حتّى يحرم على المسلمين » لأنّه لو لم يكن عادلا في الإمامة لم يحرم على طالب إدراك فضيلة الجماعة بالائتمام به التفتيش عن عدالته التي يجوز بها الائتمام بها ، وظاهر أنّ هذا ليس تجسّسا محرّما ، ولم يجب على المسلمين تزكيته وإظهار عدالته .
واحتمال كون حرمة التفتيش ووجوب التزكية وإظهار العدالة إنّما هو في قبول الشهادة لا في الاعتماد عليه للإمامة ، في غاية البعد لو قلنا بالاحتمال ، والظاهر أنّه لا يقول به أحد .
ويدلّ على ما ذكرته من دلالة العبارة على عموم العدالة بالنسبة إلى متعلّقها عبارات أخر من هذه الرواية ، فلا تغفل .
أقول : فيه أوّلا أنّه ظاهر كلام الشيخ في النهاية اعتباره الملكة في العدالة المعتبرة في الإمامة ؛ لقوله عليه السّلام « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته » « 1 » وقد سبق أنّ ذلك الوثوق لا يحصل إلّا بها .
وصريح كلامه في الخلاف - كما سبق - اكتفاؤه في العدالة المعتبرة في قبول الشهادة بظاهر الإسلام ، وقد مرّ أنّ العدالة المشروطة في الرواية مغايرة عنده للعدالة المشروطة في الشهادة ، كما هو صريح كلامه في كتابه العدّة .
فالقول بالاختلاف بين هذه الثلاثة ولا سيّما بين عدالتي المعتبرة في الإمامة والشهادة بيّن مكشوف لا سترة فيها .
وثانيا : أنّ تفتيش المسلمين عن عدالته إنّما كان ليعلموا هل هو مستور بجميع عيوبه الكبيرة والصغيرة المصرّة عليها أم لا ؟ وعلى تأويله لا حاجة إلى ذلك
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 266 ، بحار الأنوار 88 : 39 .