تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
العدالة ، لا مجرّد مواظبة المواقيت والجماعة . ولذا قال في المدارك بعد نقله الخبر : ويستفاد منه أنّه يقدح في العدالة فعل الكبيرة التي أوعد اللّه عليها النار ، وأنّه يكفي في الحكم بها أن يظهر من حال المكلّف كونه ساترا لعيوبه ، ملازما لجماعة المسلمين « 1 » . وهو وإن رام أن يستدلّ به على الاكتفاء بحسن الظاهر ، إلّا أنّه فهم منه دلالته على مجموع الأمرين من الستر والمواظبة على الجماعة ، وهو فهم مستقيم يقتضيه طبع سليم . وبما قرّرناه ظهر أنّ الموافق لصدر الخبر ما يستفاد منه على نسخة الفقيه . وأمّا ما يستفاد منه على نسخة التهذيب ، فمخالف له ولا يلائمه بوجه ، ولا يخفى . وبالجملة مجرّد مواظبة المواقيت وملازمة الجماعة ليس دليلا على اجتناب الكبائر وستر العيوب ، بخلاف مجموع الستر والملازمة والمواظبة ، فإنّه دليل عليه واضح . واعلم أنّ الظانّ المذكور قد أورد سؤالا على نفسه بقوله : فإن قلت : إنّما تدلّ هذه الرواية على الاكتفاء بحسن الظاهر الذي هو المواظبة على الجماعة في الحكم بالعدالة التي يقبل بها الشهادة ، ولا يصحّ الحكم بصحّة الائتمام به عند الإمامة . قلت : مع عدم ظهور القول باختلاف العدالة المعتبرة مع الآخر ، يدلّ على ثبوت العدالة في الإمامة أيضا .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 69 .