تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أنّ عدم مواقعة الكبائر والإصرار على الصغائر يستلزم تنزيه النفس من الدناءة التي لا تليق بأمثاله . فهذا الخبر كما لا يخفى على من تأمّله ما يدلّ على ما اعتبره الأصحاب في تعريف العدالة ، ولا دلالة فيه على رعاية مجرّد حسن الظاهر الذي هو مواظبة المواقيت والجماعة وعدم تركهما بلا عذر كما ظنّه ، وإلّا كان هذا التطويل - وهو معرفة الرجل بالستر وما قارنه - في مقام الإجمال . ثمّ فصّله بقوله « وتعرف » أي : هذه الأمور المعتبرة في العدالة باجتناب الكبائر ، ثمّ دلّله بقوله « والدلالة على ذلك » أي : الاجتناب عن الكبائر أن يكون ساترا لجميع عيوبه . ثمّ ضمّ إليه قوله « ويكون » أي : مع ذلك المذكور « منه » أي : من هذا الرجل « التعاهد للصلوات الخمس » ممّا لا طائل تحته ، بل كان من الواجب أن يقول من الابتداء : أن يعرفوه بالمواظبة على المواقيت والجماعة وعدم تركهما إلّا من علّة . على أنّ مجرّد هذا ليس المعنى بحسن الظاهر ، بل المراد به الاتيان بوظائف الإسلام من الفروع الخمسة مع كونه في زيّ الصلحاء ، وكون الناس من السالمين من يده ولسانه . وإنّما نشأ هذا التعسّف من جعله قوله « ويكون منه التعاهد » تفسيرا لقوله « أن يكون ساترا لجميع عيوبه » وهو قبيح لما سبق ، ولأنّ من البيّن أنّ مجرّد تعاهده الصلوات وضبطه مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ، لا يدلّ على اجتنابه الكبائر من شرب الخمر وما عطف عليه ، ولا يكون ساترا لعيوبه جميعا ، ولا دليل عليه ، فكيف يفسّر ستر العيوب بتعاهد الصلوات ؟ وهو لا يدلّ عليه ، بل الوجه فيه ما أشرنا إليه من إفادة ظاهر الخبر أنّ مجموع الأمرين من الستر والتعاهد دليل