وظاهر أنّ المراد بالوقت هنا وقت الأداء والإجزاء ، لا وقت الفضيلة ، وإن كان فعلها فيه أفضل ، كما يدلّ عليه خبر ابن مسعود ، حيث سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله عن أفضل الأعمال ، فقال : الصلاة في أوّل وقتها « 1 » . إذ تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة ليس من قوادح العدالة ؛ لأنّه ترك سنّة ، وتارك السنّة ما لم يكن متهاونا لم يكن فاسقا .
وجعل بعضهم التهاون من منافيات المروءة ولم يجعله من الذنوب . نعم ذهب بعضهم إلى أنّ تأخيرها عن وقت الأداء قادح فيها ، بناء على عدّه من الكبائر .
وقوله عليه السّلام « بحضور جماعة من المسلمين » مربوط ب « واظب » لا ب « حفظ » وظاهر أنّ ضياع الصلوات من حيث الوقت إنّما يتحقّق بخروج وقت الأداء لا بمجرّد الخروج عن وقت الفضيلة ، فما ظنّه بعضهم « 2 » أنّ المراد بحفظ مواقيتهنّ هو رعاية وقت الفضيلة ، وأيّده بقوله « بحضور جماعة من المسلمين » لشيوع إقامة الجماعة في زمان الفضيلة .
وبقوله « من ضيّع » في مقابل من يحفظ مواقيت الصلاة ؛ لأنّ التضيّع يحصل بمجرّد خروج الصلاة عن وقت الفضيلة بعيد ؛ لأنّ الإمام عليه السّلام في صدد بيان مصحّحات العدالة ومنافياتها ، وتأخير الصلاة عن وقت الفضيلة ليس من الكبائر القادحة في العدالة ، لا على قول من جعل وقت الفضيلة المحدود في الكتب وقت الأداء للمختارين ، وجعل الصلاة بعد قضاء إلّا للمعذورين ، وهو قول نادر ضعيف .
وإنّما لم يصرّح الإمام عليه السّلام باعتبار الملكة ؛ لأنّ معرفة الرجل بالستر وما قارنه في مقام الإجمال والتفصيل لا تحصل بدونها ، فأغنى عن اعتبارها . ومن الظاهر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 83 : 64 ، عوالي اللآلي 2 : 213 .
( 2 ) أراد به هنا في المواضع الآتية محمّد بن عبد الفتّاح التنكابني رحمه اللّه « منه » .