أداؤها وحرم كتمانها ، ولا سيّما إذا سئلوا عنها .
ولكن لا بدّ وأن يكون أهل قبيلته وسكّان محلّته المسؤولون عن عدالته عالمين بمواقع الشرور والخيرات ، عارفين بالعيوب والعثرات القادحة في العدالة من الأفعال والأقوال والأحوال ، وإلّا فيمكن أن يستقبحوا السنن المستهجنة عند العامّة لجهلهم بمواقع حسنها ، ويستحسنوا القبائح المتداولة عندهم لالفهم بها ، كما هو الشايع بين أبناء زماننا هذا .
فلا تغفل عن هذه الدقيقة ، فإنّها أمر مهمّ في ثبوت العدالة بطريق الاستفاضة ، ولذا اعتبروا اشتهارها بين العلماء ، وصرّحوا بأنّ التزكية لا بدّ وأن يكون من العالم بها .
وقولهم « ما رأينا منه إلّا خيرا » وكأنّهم يقولون : إنّ الخبر منه مشاهد ، والشرّ منه غير معروف ، يدلّ على الاكتفاء بالاستفاضة وعلى حسن الظاهر .
والأظهر أنّ المراد به أنّ شهادة الشهود على عدالة رجل لا بدّ وأن تشتمل على سلب المعصية والرذالة ، وإليه يشير قولهم « وما رأينا منه إلّا خيرا » وإثبات الطاعة والعبادة ، وإليه يشير قولهم « مواظبا على الصلوات » فيؤيّد ما ذهب إليه العلّامة من ذكر سبب التعديل ، خلافا للمشهور ؛ لأنّ المعدّل لا بدّ وأن يكون في نظر الحاكم عالما بسببه ، وإلّا لم يصلح له ، ومع العلم به لا حاجة إلى السؤال .
وهذا متّجه مع علم الحاكم بموافقة مذهبه لمذهبه في أسبابه ، بأن يكون موافقا له في الاجتهاد ، أو مقلّدا له فيه ، إلّا أنّ هذا بعينه آت في الجرح ؛ إذ على تقدير اتّفاق المذهبين في الأسباب الموجبة للجرح ، اتّجه الاكتفاء بالاطلاق فيه كما في التعديل ، فظهر من الخبر اشتراط العدالة بملكة الكفّ عن الكبائر ، ويدخل فيها الإصرار على الصغائر ، وبمحافظة المواقيت وملازمة الجماعات إلّا من علّة .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 280
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٨٠