تذنيب
قال العلّامة النيسابوري في تفسيره : الحقّ في هذه المسألة وعليه الأكثر - بعد إثبات تقسيم الذنب إلى الصغير والكبير - أنّه تعالى لم يميّز جملة الكبائر عن جملة الصغائر ؛ لما بيّن في قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 1 » إنّ اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر ، فلو عرف المكلّف جميع الكبائر اجتنبها فقط واجترأ على الإقدام على الصغائر ، أمّا إذا عرف أنّه لا ذنب إلّا ويجوز كونه كبيرا ، صار هذا المعنى زاجرا له عن الذنوب كلّها .
ونظير هذا في الشرع إخفاء ليلة القدر في شهر رمضان ، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ، ووقت الموت في جملة الأوقات . هذا ولا مانع أن يبيّن الشارع في بعض الذنوب أنّه كبيرة ، كما روي أنّه عليه السّلام قال : اجتنبوا السبع الموبقات ، إلى غير ذلك « 2 » . إنتهى .
وقوله عليه السّلام « أن يكون ساترا لجميع عيوبه » بأن لا يرتكب محرّما ظاهرا ، يشعر بأنّ الذنوب كلّها كبائر ، ويخصّ العيوب بها والعثرات بالصغائر ، أو بما يقع منه على الندرة والغفلة .
فيكون الحاصل أنّه إذا كان ساترا لعيوبه ، إلّا أنّ الكبائر يحرم على المسلمين إظهار ما يقع منه من العثرات والصغائر النادرة على الغفلة .
واعلم أنّ الحسد ، وبغضة « 3 » المؤمن لا عن سبب ديني ، ولبس الحرير في غير
هامش
( 1 ) سورة النساء : 31 .
( 2 ) راجع : تفسير النيسابوري 5 : 33 - 36 .
( 3 ) سواء هجره مع ذلك أم لا ، فإن هجره فهما معصيتان ، وقد يتحقّق كلّ منهما بدون