تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
قال : نعم ، قلت : من يحدّثه ؟ قال : ملك كريم ، قلت : فإذا كان سلمان كذا فصاحبه أيّ شيء هو ؟ قال : أقبل على شأنك « 1 » . وفي خطبة طويلة لسلمان رضي اللّه عنه : ألا أيّها الناس اسمعوا من حديثي ثمّ اعقلوه عنّي ، قد أوتيت العلم كثيرا ، ولو أخبركم بكلّ ما أعلم لقالت طائفة لمجنون ، وقالت طائفة أخرى : اللّهمّ اغفر لقاتل سلمان « 2 » . ولا شكّ أنّ العلم إذا جمّ وصبّ على قلب غير مستعدّ ولا قابل له ، يوجب اضطرابه وجنونه ، ويؤدّي ذلك إلى هلاكه . روي عن سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه قال : مكنون علم لو بحت « 3 » به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة « 4 » .
گر بگويم عقلها را بر كند
وذلك لأنّ الغريب من الأمور إذا ورد على النفس بغتة ، وهي غير مستعدّة له ، يوجب قلقها واضطرابها ؛ لأنّه غير مأنوس ولا معروف ، ولهذا أنكر صاحب عالم العلم اللدنّي أفعاله ، حيث خرق السفينة ، وقتل النفس الزكية ، وأقام جدارا يريد أن ينقضّ « 5 » ، ولم يصبر عليه ، وقد سبق عهده إليه ، فكيف ظنّك بغيره ؟ وهذا مراد من قال : إنّ أبا ذر لو اطّلع على ما في قلب سلمان بإخباره له عنه لقتله ذلك ، أي : لكدّ فكره ، وشوّش خاطره ، حتّى كاد أن يقتله ؛ لأنّه كان غير
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 72 برقم : 44 . ( 2 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 77 . ( 3 ) باح الشيء يبوح به : إذا أعلنه « منه » . ( 4 ) نهج البلاغة ص 52 رقم الخطبة : 5 . ( 5 ) إشارة إلى سورة الكهف : 71 - 77 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 25 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي