وأمّا ما قيل من أنّ المعتدّ بمذهبه وإن ارتكب محرّما على مذهب الحاكم إذا شهد يوثّق بقوله ؛ إذ الكذب حرام في جميع المذاهب ، وارتكاب ما ارتكبه ليس لقلّة مبالاته في الدين حتّى تنفي الثقة عن قوله ، ومعلوم أنّ ملاك الأمر في باب الشهادات ذلك ، فيمكن حمل الخبر على ظاهره .
ففيه ما سبق أن لا خلاف في اشتراط الإيمان في الشاهد والناصبي ، وإن فرض أنّه عدل في مذهبه ، إلّا أنّ صحّة الطلاق موقوف على وقوعه في حضور عدلين من المؤمنين ؛ لقوله تعالى :
ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 1 » يعني على الطلاق .
وفي الكافي : عن الكاظم عليه السّلام ، أنّه قال لأبي يوسف القاضي : إنّ اللّه تعالى أمر في كتابه بالطلاق ، وأكّد فيه بشاهدين ، ولم يرض بهما إلّا عدلين ، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود ، فأثبتم شاهدين فيما أهمل ، وأبطلتم الشاهدين فيما أكّد « 2 » .
وهذا أيضا يدلّ على فسق أبناء المخالفين وقضاتهم وفضلائهم فضلا عن غيرهم ؛ لأنّهم لمّا خالفوا ما أمر اللّه به في كتابه على وجه المبالغة والتأكيد ، وأبطلوه رأسا من غير سبب وشبهة ، فبأيّ حديث بعده يؤمنون ؟ وأيّ وثوق بعده بقولهم ؟
وأيّة مبالاة لهم بعد ذلك بالدين حتّى يعتمد على قولهم ويوثّق به ؟ وخصوصا في أبواب الشهادات ، ولا سيّما في العقودات والإيقاعات .
وروى الشيخ في الحسن ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، أنّه قال : جعلت فداك كيف طلاق السنّة ؟ قال : يطلّقها إذا طهرت من حيضها قبل أن
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 2 .
( 2 ) فروع الكافي 4 : 352 و 5 : 387 .