تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقال الفاضل النقي محمّد تقي المجلسي في شرح قوله « شاهدين ناصبيين » أي : مظهرين لعداوة أهل البيت ، أو الأعمّ منهم ومن غير الحقّ « 1 » . أقول : وسئل سيّدنا أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن الناصب ، فقال : ليس الناصب من نصب العداوة لنا ، فإنّك لو دررت العراقين لما وجدت من يبغضنا ، وإنّما الناصبي من نصب العداوة لشيعتنا وهو يعلم أنّهم شيعتنا « 2 » . وهذا هو التفسير ، وعليه فكثير من المخالفين داخلون فيه ، والمرتضى وابن إدريس ذهب إلى نجاسة كلّ الجمهور ، والاحتياط والدليل يقتضي المشهور . وبما قرّرناه ظهر أنّ الفسق لا يعتبر فيه المعصية المخصوصة ، ولا العلم بكونها معصية ، بل مع عدمه واعتقاد أنّها طاعة ، بل من أمّهات الطاعات يتحقّق بها الفسق ؛ إذ يكفيه ترك واجب وفعل محرّم عن جهل كان أو عن علم ، وكيف يكون الجاهل بمنافيات العدالة ومصحّحاتها عادلا ؟ والعدالة ملكة يتوقّف وجودها على فعل الواجبات وترك المحرّمات ، والاحتراز عن خلاف المروءات . وبالجملة يلزم ممّا ذكره أن لا يكون اعتقاد من الاعتقادات الفاسدة معصية ، ولا موجبا للتفسيق ؛ لأنّ أهل كلّ ملّة واعتقاد يزعمون أنّ اعتقادهم حقّ ، وهم مثابون عليه مأجورون ، مثلا من يكذب بقدر اللّه ، أو يقول بكونه تعالى جسما ، يزعم أنّ اعتقاده هذا حقّ وطاعة وهو عليه مثاب ، فيلزم أن لا يكون فاسقا من هذه الجهة . وقد سبق عن الصادقين عليهم السّلام أنّهم قالوا : من صلّى خلف رجل يكذب بقدر اللّه
هامش
( 1 ) روضة المتّقين 6 : 127 . ( 2 ) معاني الأخبار ص 365 .