من غير تقصير قبيح .
وذهب الباقون إلى أنّه معذور ، وادّعوا عليه الإجماع قبل ظهور المخالفين ، ويدلّ عليه أنّ كفّار عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذين قتلوا وحكم بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين ، بل منهم من اعتقد الكفر بعد بذل الجهد ، ومنهم من يبقى في الشكّ بعد إفراغ الوسع .
على أنّ بذلهم الجهد والطاقة في عرضة المنع ، وإلّا لكانوا من المهتدين بما وعدهم اللّه بقوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » وقوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » خطاب لأهل الدين لا مع الخارجين منه .
ويشيّد ما قرّرناه ما سبق في رواية حمران بن أعين ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ في كتاب علي عليه السّلام : إذا صلّوا الجمعة في وقت فصلّوا معهم ، فقال له أخوه زرارة بن أعين : هذا ما لا يكون إتّقاك ، عدوّ اللّه فاسق لا ينبغي لنا أن نقتدي به ، ولا نصلّي معه ، ثمّ بعد ما اجتمعا عنده عليه السّلام صوّب زرارة رأيه « 3 » .
وهو قد أطلق على الإمام المخالف للحقّ في الاعتقاد الفسق ، وجعله من أعداء اللّه ، وما ذلك إلّا لجهله هذا الأمر ، وتقصيره في الاجتهاد ، وإن كان هو لا يراه معصية ، بل يزعم أنّه طاعة ، بل من أمّهات الطاعات ، ولذلك كان بنو عدي ومؤذّنوهم وأئمّتهم وجميع أهل المسجد عثمانية يبرؤون منّا ومن أئمّتنا .
كما في رواية علي بن سعد البصري ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي نازل في
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 69 .
( 2 ) سورة الحجّ : 78 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 28 .